رخصة تعسفية لأورانج

د.فهد الفانك
 

الهيئة التي منحت (امنية) قبل عدة سنوات رخصة جديدة للتشغيل بمبلغ أربعة ملايين دينار، تطالب أورانج الآن بأربعين ضعف هذا المبلغ لتجديد العمل برخصة موجودة ولمشغّل عامل.
منح رخصة أمنية بهذا المبلغ الزهيد أثار علامات استفهام واعتبر شكلاً من أشكال الفساد المالي تحت باب التفريط، فهل يعتبر رفع السعر على أورانج إلى 3ر156 مليون دينار فسادأً من نوع آخر تحت باب الإفراط؟.
يسعدنا أن تكسب الخزينة مبالغ كبيرة من المال لتسدد التزاماتها الثقيلة وتقلل حاجتها للاقتراض، فالذئب يجب أن يعيش ولكن ليس على حساب فناء الغنم. والأوزة التي تبيض ذهباً لا يجوز التسرع بذبحها للحصول على الذهب دفعة واحدة، والنتيجة معروفة.
في سعيها للحصول على المال بأي ثمن، عمدت الحكومة إلى غزو الشركات الناجحة، وخاصة في قطاعات الاتصالات والبنوك والتعدين، فعلى هذه الشركات أن تدفع أسعاراً مضاعفة للكهرباء، وأن تدفع ضريبة دخل أعلى مما تدفعه الشركات، وأخيراً أن يجري تسعير رخصتها بشكل تعسفي ينافي المنطق وكأنه يدعو لإغلاق الشركة وتفليسها.
أرباح شركة الاتصالات الأردنية (اورانج) تتناقص بسرعة عامأً بعد آخر، ليس فقط بسبب الضرائب الثقيلة، بل أيضاً بسبب تخفيض الأسعار استجابة للمنافسة. وفي حين لم يعد هناك مجال للنمو في سوق المشتركين بعد أن تجاوزت نسبة الانتشار 100% من السكان، فإن عدد مشتركي الخط الثابت يتناقص بسرعة اعتمادأً على الهواتف المتنقلة.
في ظل هذه الحالة الصعبة على الشركات أن تتكيف مع الظروف شريطة ألا تتلقى ضربة حكومية بعد أخرى، ظهر مفعولها في انخفاص سعر السهم بنسبة 40% من خمسة دنانير إلى ثلاثة.
لو دفعت أورانج المبلغ المطلوب للرخصة فعليها أن تتخلى ليس فقط عن كل سيولتها الجاهزة المعدة للتوسع والتحديث، بل أن تقترض من البنوك أيضاً، وتنتقل من قائمة المودعين إلى قائمة المدينين، ومن فئة الشركات الناجحة والرابحة إلى فئة الشركات المتعثرة. ولا ننسى أن نصف رأسمال الشركة يعود للحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي وعدد كبير من المساهمين الصغار من الأفراد.
نرجو أن لا تصل العدوى إلى رفع رخص البنوك التجارية والإسلامية إلى عشرات الملايين من الدنانير ورفع رسوم التعدين إلى 100 دولار للطن، وليكن ما يكون!.