صحيفة غربية تفتخر بمصنع خمور ووسكي في الاردن
قد لا يكون خبراً مفاده أن مواطنا أردنياً استطاع افتتاح أول مصنع لإنتاج الخمور بأيدٍ وماركة أردنية خالصة مثيراً في صحيفة أمريكية هي "لوس انجلوس تايم"، لكنه يستحق التوقف في بلد يعتبر الإسلام فيه الدين الرسمي للدولة، حيث يُعتبر الخمر محرما امتثالا لقول الله تعالى في سورة المائدة " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"
الشاب الأردني احتفت به الصحيفة الأمريكية بوصفه شاباً مبدعاً ابتكر منتجا يدل على التقدم والإبداع والشغف، "فهو شغوف بإنتاج الخمر من سنين، ولكنه يريد تحويله إلى ماركة أردنية مرخصة"، وهو ما كان بعد حصوله على ترخيص رسمي، حيث تشير إحصاءات غير رسمية إلى وجود ما يزيد على 350 محل لبيع الخمور في الأردن حيث يسمح القانون بترخيص محلات بيع الخمور لغير المسلمين.
أستاذ الشريعة في جامعة عجلون الوطنية د.محمد طعمة القضاة أكد أن الخمر محرم بالأديان الثلاثة، فالآيات التي تحرم الخمر في القران الكريم واضحة وجازمة في تحريم الخمر، كما أن النبي أكد على تحريمه بقوله "لا تشربوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر", وسماها أم الخبائث للتدليل على المصائب التي تترتب عليها, كما أن هناك نصوصا في التوراة والإنجيل المعتمد من الكنائس المسيحية يحوي نصوصا تحرم الخمر فرسالة بولس إلى أهل مدينة اوفسوس يقول فيها "لا تشرب الخمر الذي فيه الفجور".
وأضاف "الإسلام حرّم الخمر نتيجة الأضرار المترتبة عليها فهي تؤدي إلى أخطار على النفس والأسرة والمجتمع، فكثير من الأسر التي تفككت كان الخمر السبب الرئيس فيها، حيث إن الخمر يذهب العقل ويؤدي إلى ارتكاب الجرائم، وغالبا ما تكون الجرائم بحق الأهل والمحارم ثم تنتشر لتصيب المجتمع من خلال الجرائم التي يرتكبها شاربو الخمور".
وتشير أكثر من دراسة طبية أجرتها عدد من الجامعات الأمريكية إلى وجود أضرار صحية خطيرة نتيجة تناول الخمور، وإشارات إلى أن الخمر يؤدي بمرور الزمن إلى تشمع الكبد وأنه يؤثر على النسيج الدماغي وإلى حدوث صعوبات في الذاكرة و بطء في التفكير وقد يؤدي إلى انكماشه كما أنه يؤدي إلى زيادة مخاطر اعتلال عضلة القلب وإلى حدوث تغييرات في المزاج والسلوك كالاكتئاب.
ولا تتعدى مخاطر الكحول بتأثيرها الصحي على من يتناولها بل إن خطرها يمتد إلى المجتمع حيث يؤدي الوصول إلى حالة الثمالة بصاحبه إلى ارتكاب الجرائم بحق الآخرين، وإلى وقوع حوادث السير الخطيرة بسبب عدم السيطرة على السيارة عدا عن ارتفاع مخاطر أعمال القتل والانتحار و تكلفة الرعاية الصحية نتيجة الأمراض التي يؤدي إليها الخمر.
وينص القانون الأردني في مادته رقم "6" في تعليمات ترخيص محلات بيع الخمور على منع بيعها لمن هم دون 18 عام، وهو ما لا يتم التقيد به في ظل غياب الرقابة الأمر الذي يسمح بانحراف الشباب في سن مبكر في ظل غياب الوازع الديني.
ويبقى السؤال عن الدور النيابي في تمثيل الشعب بشكل حقيقي من أجل الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة في ملف الخمور تبعا للأضرار الدينية والصحية والاجتماعية المترتبة عليه والتي تحتاج دورا حقيقيا لتعليق الجرس أمام هذه المشكلة.