حصل في غرفة «قضاء شرعي»

أخبار البلد - بسام البدارين 
 

كنت أسمع من الزملاء المحامين صيغة «القاضي الواقف» التي تشير للمحامين باعتبارهم حراسا للعدالة.

..اضطرتني ظروف عائلية مؤخرا لتقديم شهادتي في قضية بالمحكمة الشرعية، فشاهدت مباشرة ما لا يسر العين على الصعيد اللوجستي وظروف التقاضي.

قاض واحد يتجول في المكان ويمارس عمله «واقفا»، ويتنقل في غرفة العدالة وسط مؤشرات إرهاق واضحة بين قضية وأخرى.

الغرفة نفسها يوجد فيها كاتب العدل، وصبي الملفات، والمحاسب، وثلاثة موظفين لا يمكن تحديد عملهم بصورة واضحة، والجميع يجلسون حول المكاتب باستثناء القاضي الذي يقوم بواجبه فيذهب هو للاستفسار والسؤال والمتابعة الإدارية وهو ما لم نتعود عليه في غرف القضاء.

الفتى المكلف بالسجلات والملفات من الواضح أنه الأكثر نفوذا، فهو يجلس بطريقة غير لائقة حول الطاولات، ويمزح ويضحك وسيجارته في فمه في غرفة يفترض أن تكون مخصصة لهيبة العدالة.

حتى الفتى الطبّاع كان يطبع ويستمع لشهادتي ويداعب صديقه فتى الملفات في الوقت نفسه، وعندما احببت أن اكون أكثر دقة في جزء من شهادتي زجرني الولد قائلا: تذكر انك شاهد يا أستاذ.

بصراحة صدمت عندما حانت لحظة «اليمين».. سأل القاضي بصوت مرتفع: يا شباب أين المصحف ؟… رد أحد الجالسين بلا عمل: تحت تلك الطاولة.

ذهب القاضي بنفسه لإحضار نسخة من المصحف الشريف، وطلب مني أداء اليمين، وعندما نظرت للغلاف الجلدي على نسخة المصحف الشريف احسست بالغلاف يسألني: يا رجل قل لي أين أشتكي على هؤلاء ؟.

.. الغبار كان يعلو سطح الغلاف بطريقة لافتة، وكنت الشاهد الوحيد الذي ينتبه لذلك.

لا أعتقد أن ما رأيته ولمسته مباشرة في هذه الغرفة المخصصة للقضاء الشرعي مناسب للعدالة وتطبيق القانون والانصاف والقضاء الشرعي نفسه الذي نجلّه ونحترمه، ومن الواضح أن «تواضع» القاضي الشرعي الموجود لا يقدره الطاقم العامل معه أو يفهمه على نحو او آخر.

وأجزم بأن ما شاهدته على الصعيد اللوجستي لا يرضي رئيس المحاكم الشرعية، ولا قاضي القضاة، ولا كل مرجعيات القضاء في بلادنا… أقترح على المعنيين الملاحظة والمتابعة والعمل على توفير ظرف أفضل لكي يمارس قضاتنا عملهم وواجبهم.