الدرك صديق معان !!
اخبار البلد - فايز شبيكات الدعجه
المجتمع الأردني مصاب هذه الأيام بالحمى والسهر نتيجة ما تشتكي منه مدينة معان ،وقد رأينا رأي العين في الأيام الماضية طلائع الفتن وهي تطل علينا من هناك ،وبعيدا عن البيانات الانفعالية وآثار التوتر النفسي المرافق الذي شاب بعض المواقف على خلفية ما يدور الآن تبدو المدينة اليوم أحوج ما تكون لتواجد قوات الدرك أكثر من أي وقت مضى ،لتوفير الحماية للأهالي والحفاظ على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم .
قوات الدرك لكل الأردنيين، وصديقة للناس، ودخلت إلى كل المناطق والمدن الأردنية بلا استثناء ،وعملت على ضبط الأمن وإعادة الطمأنينة والاستقرار للناس ،ولطالما فضت النزاعات القاتلة بين المعانية أنفسهم وبينهم وبين الغير ،وحالت دون إراقة دمائهم وحافظت على ممتلكاتهم .
تاريخ قوات الدرك لا يزال ناصع البياض بعد ان نفذت عشرات آلا لاف من الواجبات والمهام الصعبة على مدى أعوام دون تحيز أو إساءة أو إراقة دماء ،واستطاعت الحفاظ على أرواح المواطنين في أحلك الظروف خاصة في حوادث العنف المجتمعي ،وإبطال مفعول الأعمال الإرهابية التي تحاك ضد الاستقرار الداخلي .
الدرك للجميع وهو القوة الأمنية الأكثر انضباطا وتأهيلا وكفاءة ،وكالعادة تنتشر حاليا في العديد من مناطق المملكة دون ان نسمع من يطلب منها المغادرة، بل كان المواطنون يلحون ببقائها ،وما يجري على مدينة معان يجري على غيرها لردع من يمس امن المواطن.
قوات الدرك ليست ثقيلة إلا على الخارجين على القانون ،وهي قوة ضاربة ومدججه بطبيعتها ،وغالبا ما تفض النزاعات بقوة وحزم عند استنفاذ الأساليب الأمنية العادية ،ولم نسمع عن شكوى ترتبط بتجاوزها قواعد النزاهة والشفافية والحياد ،ورغم ذلك تم رصد بعض الاعتداءات الغريبة عليها ،والأصوات المطالبة بانسحابها ،وهي دعوة صريحة لإشاعة الفوضى بين الناس ،وإثارة الفتنة ،او ممارسة الإجرام ،ومثل هذه الاعتداءات والدعوات يتبناها في العادة المجرمون والمتطرفون والشواذ .
انسحاب الدرك من مدينة معان مرفوض أردنيا ،لأنه يؤدي الى خلل في تجانس منظومة الاستقرار ، والى تهتك المظلة الأمنية ،وهذا ما يسعى إليه أولئك الذين يحثون الخطى لإشعال الوطن ابتداء من معان ،صحيح ان لمعان همومها ومعاناتها ،ولها مطالبها الملحّة لكنها ليست المنطقة الوحيدة ولا تنفرد بالفقر ،فهناك من وصلت أحوالهم المعيشية الى مستويات ما دون الصفر الغذائي، لكن أهل معان أدركوا جيدا أن مثيري الفتن يتربصون بهم الدوائر وقد نفروا خفافا وثقالا متجهين صوبهم .لكنهم مهما حاولوا لن تأتي الفتنة من معان .