المادة ( 38 ) وهيبة القضاء

الفاروق عمر رضي الله عنه صاحب رسالة القضاء التي وجهها لأبي موسى الأشعري، والتي بموجبها وُضعت قواعد وأسس العدالة البشرية مستندة إلى عدالة رب الأرض والسماء. حيث دعا فيها لاستقلال القضاء وتمييز القاضي كي لا يكون عرضة للابتزاز أو للميل مع النفس الأمارة بالسوء فتضيع معها حقوق الناس.
المادة ( 38) من مشروع قانون استقلال القضاء وما يدور حولها من لغط واجتهادات، فمنها من جَانَبَ الصواب ومنها كمثل كلمة حق أريد بها باطل.
فما يراد تعديله أو إحداثه هو محاسبة القاضي الذي أخطأ وعليه أن يدفع التعويض المالي حيث نصت هذه المادة " ..... ويحكم عليه بالتعويض "؛ فحينما يصدر القاضي حكماً بقضية ما لا تتناسب ومفهوم المشتكي، فعلى المشتكي اللجؤ للمحكمة ليرفع قضية بحق القاضي ، والمحاكم تصنف إلى درجات " صلحاً وبدايةً واستئنافاً وتمييزا " .
هنا تبرز عدة أسئلة نذكر منها:
أ‌- من هو القاضي الذي سيدفع التعويض، قاضي الدرجة الأولى أم قاضي المحكمة الأعلى أم الاثنين معا بالتكافل والتضامن؟
ب‌- وبخصوص من يدافع عن القاضي موضوع الدعوى، أهي الحكومة ممثلة بدائرة المحامي العام المدني؟ أم سيقوم بالدفاع عن نفسه على حساب الوقت العام والذي هو ملك للمواطنين ؟ أم أنه سيوكل محامياً ليترافع عنه أمام زميل له؟
ت‌- وهل سيكون هناك إجراءات محددة ومتسلسلة لقبول الدعاوى، أم أن القاضي سيكون عرضة للكيد من المواطن وربما من زميل له، وعليه فإن المحاكم ستقبل أية قضية ولا يمكن عدم تسجيلها من الأساس.
ث‌- وكذلك المجلس القضائي ودوره قبل تسجيل القضية.
ربما لهذه الأسباب وغيرها الكثير من الأسباب يعرفها أصحاب الاختصاص، قام العشرات من القضاة بالتقدم بعريضة للمجلس القضائي يعترضون فيها على هذه المادة، حيث قال أحدهم متندرا أنَّ على القاضي أنْ يحتاط على مئة ألف دينار ليقوم بتعويض النصابين والمحتالين وأصحاب السوابق.
لست ضد الإصلاح ولا ضد التعديلات التي يسعى إليها قضاؤنا النزيه، لكن إذا تم رد الدعوى التي أقيمت على القاضي على اعتبار أنه أخطأ في قراره، فلا بد هنا أن يتضمن التعديل أو التحديث ( 38 ) ضمانا لحقوق وحصانة القاضي بان يتم تعويضه بالقيمة التي تم مطالبته بها وبنفس الدعوى كي لا يكون القضاء عرضة للكيد والابتزاز فالجزاء من جنس العمل .
فمفهومنا للقضاء أن القاضي ليس خصماً لأحد فهو يعمل باسم القضاء وليس بإسمه الشخصي في القضايا التي ينظرها ، فهل سيصبح خصما للجميع بموجب هذه المادة .
ويا ربي رحمتك ،،،.
علي الجماعين