الروابدة: مراكز قوى جديدة استقوت على الجهاز الإداري
اخبار البلد
شخص رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبد الرؤوف الروابدة التحديات التي تواجه الأردن، مؤكداً أن الدولة الأردنية تواجهها منذ نشأتها الحديثة في مطلع القرن العشرين العديد من التحديات الخارجية والبنيوية، كما تتعرض من حين لآخر إلى تحديات طارئة ناجمة عن ظروف داخلية أو مؤثرات خارجية.
وبين في محاضرة له في جمعية الشؤون الدولية أمس أن هذه التحديات تتمثل في التحدي الجغرافي؛ إذ أن موقع الأردن الجغرافي رتب عليه دوراً إستثنائياً، لأنه نقطة إتصال لا يمكن القفز عنها. وقال الروابدة إنّ هذا الموقع وضع الأردن بين ثلاث دول عربية قوية وكبيرة وفاعلة، لم تكن دائماً على وفاق سياسي، وكانت تتباين أهدافها في ظروف مختلفة لأنّ لها اهتمامات قطرية وإقليمية. لافتاً إلى أن ذلك أدّى بالضرورة، طبقاً للقدرات الوطنية، أن تحاول الدولة الأردنية التكيف مع الأشقاء والجيران، والتوافق مع بعضها أو معها جميعاً، وهي عملية حرجة كانت تتم في معظم الأحيان على حساب المصلحة الأردنية.
وقال إن التحدي التاريخي الذي يواجه الأردن يتمثل في كون الأردن الحديث كان على الدوام جزءاً من بلاد الشام التي جرى تقسيمها بعد الحرب العالمية الأولى إلى دول أربع هي سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وهو ما سهل عملية الإختراق والتأثير بدعوى أنّ البعض أصل والآخر فرع، وسهل ذلك على البعض التطلع دائماً للاستقواء بدول وقوى خارج الحدود بدعوى العمل الوحدوي والقومي بغض النظر عن المصالح الوطنية التي لم يتجاوزها الآخرون المستقوى بهم بل كانت مصالحهم الوطنية دائماً سياستهم الثابتة مهما اختلفت القوى الحاكمة فيها. ولفت إلى أن القيادة الأردنية نظرتها على الدوام عروبية، إذ فتحت صدرها لكل العرب ووسدتهم كل المواقع القيادية، والتزمت بكل قضايا الأمة، ولم تلق بالاً لظلم ذوي القربى والاتهامات الظالمة والتآمر والكيدية، حتى أنّ من تطاول على الأردن يوماً ما لم يجد مكاناً لقضاء أواخر أيامهم إلاّ في الدولة الأردنية. مؤكداً أنّ هذا الموقف الثابت بدلاً من أن يكون عنصر قوة ومنعة استغله الكثيرون في الداخل والخارج للاستقواء على الدولة الأردنية إعتماداً على التسامح الأردني. وذكر الدكتور الروابدة أن القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن قضية وطنية داخلية علاوة على أنها قضية عربية إسلامية. موضحاً أن علاقة الأردن بفلسطين علاقة تاريخ وجغرافيا وجوار وديموغرافيا، فيها امتزج الشعبان عبر التاريخ وتداخلا كما لم تشهد ذلك ساحة عربية أخرى.