رئيس يهان .. أم شعب يهان ..؟؟!!

كتب النائب علي السنيد:
ما جرى في جرش من رمي للحذاء على الرئيس لا يقاس بأي صيغة من الصيغ على اساس اخلاقي، وبكونه مناقض لمنظومة القيم الاردنية، فالعملية السياسية تدار بطريقة لا اخلاقية ، ولم تراع الجانب الانساني للشعب الاردني، والحكومة التي اذلت الاردنيين على لقمة عيشهم ، واعادت توزيع التركة الناجمة عن فساد السياسيين وسوء السياسات وما ادت اليه من خلل تاريخي في الموازنات على عموم ابناء الطبقة الفقيرة، وليصار الى سد العجز المتواصل من خلال القليل الذي تبقى في جيوب الفقراء، وقد الحق الاردنيون بدائرة الشقاء، والمعاناة، وبات الفقراء في طور الانفجار، واصبحنا قاب قوسين او ادنى من ثورة الجياع او العاطلين عن العمل، هذه الحكومة تحصد نتيجة اعمالها ، وعندما رمى الرئيس الشعب بالفقر فمن المؤكد انهم لن يرمونه بالدحنون.

والفقر أسوء ما يمكن أن تصيب به شعبا من الشعوب حيث ينخفض بالمستوى الاجتماعي، ويطيح بأحلام الاجيال.

وها هم الأردنيون الذين يقبعون على بقايا الوطن الذي نهشه الفساد، وقد أودى بأحلام أجياله الفاسدون، وهم لا يلوون على شيء، ويتداولون أنباء المصير الأسوأ، وقد تمتلئ بهم الشوارع في لحظة الم وطني.

ها هم فقد وا في عهد النسور كل شيء، واستبيح حقهم في العيش الكريم، وشنت عليهم حرب الغلاء والأسعار التي تواصلت حتى الدفء والضوء، والملابس، وقد تصل للخبز، والماء. والحكومة ماضية في إفقاد الأردنيين إنسانيتهم، والمس بكرامتهم، وقد نصل إلى أن الأردني المطلوب حكوميا هو الأردني العاري.

وان من يقرأ مؤشرات الشارع الاردني يدرك بوضوح ان الاردنيين باتوا غاضبين في قراهم ومحافظاتهم، ويوحدهم سخطهم العميق على الحكومة ، وقد فقدوا روح التفاؤل، والتسامح التي لازمتهم لعقود، وبدت مجالسهم صاخبة، وتطال شتائمهم كافة شرائح المسؤولين، ويرون البلد من منظور اسود، وتراهم متخوفين على المستقبل، ولا يرجون خيرا قط في قادم الأيام.

والحكومة المعتدى عليها اليوم بطريقة رمزية حكومة سطحية حصرت اصلاحاتها الاقتصادية بعدة رفوعات للاسعار ، واشاعت جوا من الاحباط والتذمر في المحافظات، وهبطت بالروح المعنوية للاردنيين، وطورت مساحات الفقر والبطالة ، والغلاء والحرمان في الاردن في حين خفضت منسوب العملية الانتاجية، وتراجعت قدرة الاردنيين على العيش الكريم فوق ترابهم الوطني حتى ان قياسا عفويا جرى من مواطن اردني بسيط عبر عنه من خلال احتجاجه بطريقة اعادت الى الاذهان الكيفية التي نظر بها العراقيون الى برنامج بوش التدميري للعراق.

وان من يرى منظر طوابير الاردنيين الواقفين على ابواب ضريبة الدخل للمطالبة بالدعم النقدي عن المحروقات يدرك ان شعبا بات يمتهن ، ويمتحن في كرامته. والذي ربما تعمم تجربة الطوابير عليه في حال صمته ليقبع في قعر المعاناة.

وفي هذا الصدد لا ادري ما الذي ينتظره السياسيون من الشعب الذي اذلوه ، وهل يبقى الاردني حبيس المشاعر الوطنية الكاذبة ، وقد اخذت المعارضة تنتقل الى كبار السن، ومن ظنوا في مرحلة ما انهم بناة الاردن تبين لاحقا انهم ليسوا سوى ضحايا السياسات، وسوء، وفساد السياسيين.

والاردنيون يعرفون تفاصيل كل شيء ، وكيف يصار الى تدليل طبقة الحكم على حساب شقاء غالبية الشعب، ويعلمون ان الرواتب التي تدفع اليوم لكبار المسؤولين وتظهرها السجلات الشهرية هي غير تلك التي يحصلون عليها فعليا، فمن يكون راتبه الشهري 3 الاف دفتريا يتلقى 15 الفا ، ومسؤول اخر تبلغ مخصصاته الشهرية 80 الفا، واخر يحصل على العيديات بمئات الالوف، وتعطى عدة ملايين للبعض، والاقل منه عدة مئات من الوف الدنانير ، وتقل الى عشرات الالاف للبعض على شكل هدايا، واعطيات ، وتوزع اموال الشعب الاردني لشراء الولاءات في المواقع الحساسة، وهنالك عملية تفويد جارية من خلال عملية الحكم غير المراقبة شعبيا في حين يحاسب الاردني ذي الدخل المحدود على ضوئه، ودفئة، ومائه، وخبزه، وتعليم ابنائه، وهو الذي قد يعجز احيانا عن شراء علبه الحليب او الفوط لاطفاله الصغار.

ومن يعرف مرارة قلب الشارع الاردني يدرك خطورة المؤشرات التي تظهر تباعا ابتداءا من حرق الصور، وارتفاع سقف الشعار السياسي، وصولا الى رمي الاحذية، وتوجيه اسوء الشتائم واقذعها للمسؤولين والقادم اعظم.

ومن لا يتوقف عند خطورة مؤشرات الحالة الاردنية التي يعلوها الصمت المريب اليوم فستضربه الموجة القادمة من التغيير بطريقة اكثر عنفا.

وفي النهاية اسرد قصة طالبة جامعية اتصلت بي من عند التنفيذ القضائي، وقد اضطرتها سوء الحياة ، وقسوة الظروف الى ان تغادر السكن الجامعي دون ان تدفع اجرته الفصلية البالغة 135 دينارا، وليقوم بدوره صاحب السكن برفع قضية في المحكمة، ويصار الى تبليغها بصدور القرار الذي تغيبت عنه بكونها محكومة بالسجن لمدة 10 ايام، وقد تدخلت لدى التنفيذ القضائي لدفع المبلغ واخلاء سبيلها، ولكي تتحرر هذه الاردنية التي اغلقت في وجهها ابواب الحياة والرحمة في بلادها، فهل ستلام هذه الطالبة اليتيمة او اي اردني اخر يمر بظروف مشابهة ، وقد تكون هذه الحادثة بمثابة مسطرة للوضع المعيشي الذي يواجهه غالبية الاردنيين فهل يلامون هؤلاء لو القوا باحذيتهم في وجوه السياسيين.