الأردن والخطر القادم من أوكرانيا
في تقرير صادر عن البنك الدولي أرسله الزميل علي الرواشدة من واشنطن خلال تغطيته اجتماعات الربيع لــ "الصندوق والبنك الدوليين" نشرته "العرب اليوم" يحذر البنك الدولي من مخاطر فادحة للأزمة الأوكرانية على الاقتصاد الاردني في مجالي التجارة والموازنة العامة.
التقرير لخص أبرز الانعكاسات السلبية للأزمة الأوكرانية، وما نجم عنها من فرض مزيد من العقوبات "الأوروبية الأمريكية" المشتركة على روسيا واوكرانيا، في معظمها عقوبات اقتصادية ستطال بما لا يدع مجالا للشك اقتصادات دول منطقة الشرق الوسط وفي مقدمتها الإقتصاد الاردني الذي دائما ما يكون عرضة للأزمات العالمية أيا كانت ولاسباب عديدة يطول شرحها أبرزها انفتاح الاقتصاد الاردني واتصاله باغلب الاقتصادات العالمية.
الإقتصاد الأردني الذي أنهكته الأزمة السورية من جراء عدم تجاوب المجتمع الدولي بالشكل الذي يمكنه من تحمل تدفق أكثر من مليون سوري على الأراضي الأردنية، أصبح اليوم عرضة لمخاطر كبيرة قادمة من البوابة الأوكرانية.
أخطر ما جاء في التقرير أن الأزمة "الأوكرانية" قد تؤدي إلى انقطاع امدادات النفط الروسية، وهذا يعني، أن سعر برميل النفط سيرتفع 30 دولارا في الأسواق العالمية، أي انه سيصل إلى 140 دولارا للبرميل، واذا ما حصل ذلك فان الإقتصاد الأردني سيكون في طليعة ضحايا هذه الأزمة، من جراء تفاقم عجوزات الموازنة والميزان التجاري إضافة إلى مزيد من الضغط على الإحتياط الاجنبي لتغذية فواتير المستوردات من المشتقات النفطية.
يحذر التقرير أيضا من أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان على 73 % من سوق مستوردات الأردن من القمح و19 % للذرة وأن أسعار القمح والذرة تسليم شهر أيار ارتفعت 6 %، إضافة إلى أن روسيا تزود الاردن بـ 4 % من مستورداته من المشتقات النفطية الجاهزة.
المشكلة التي قد يواجهها الإقتصاد الأردني ليست فقط في ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والقمح والذرة، وانما قد تصل إلى عدم قدرته على تأمين مصادر بديلة لتغطية احتياجاته من هذه السلع في الوقت المناسب، في حال لم تقم الحكومة وبأسرع وقت ممكن بالبحث عن مصادر بديلة لتامين التزود بالمواد الأساسية، إذ ان أي بطء في الإجراءات لا يهدد فقط الإقتصاد الوطني، وإنما تصل مضاره الى التأثير في الأمن الغذائي الاردني.
الحكومة مطالبة اليوم وبأسرع وقت ممكن بوضع خطط وبرامج تنفيذية لحماية الإقتصاد الأردني من أي اضطرابات عالمية أو على الأقل لتخفيف حدتها والإسراع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وعدم التلكؤ في اجراءات التنفيذ بسبب البيروقراطية الحكومية التي طالما كانت ابرز المعوقات لتنفيذ المشروعات التنموية.
على الحكومة الإصغاء جيدا لتحذيرات البنك الدولي والبحث عن بدائل وحلول مناسبة، داخليا وخارجيا، لتخفيف حدة هذه المخاطر في حال استمرار الأزمة الأوكرانية، كما أن دول الخليج العربي والمجتمع الدولي باكمله مطالبون اليوم بدعم الاردن المنهك اقتصاديا من جراء الأزمة السورية لحمايته من الخطر القادم من أوكرانيا.
سيناريو قاتم جديد قادم من الشرق الاوروبي هذه المرة، لا تنفع فيه سياسة انتظار وقوع الحدث للتحرك، وردود الافعال، بالنهاية لا أقول الا أن سياسة الفزعات في اللحظات الأخيرة أضرتنا كثيرا في الماضي فهل نكررها الآن؟!.