خطة «زكية» من الجماعة

أخبار البلد - أسامه الرنتيسي -

 يجتهد دائما نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد في صنع منافذ سياسية للجماعة، يغلفها بمصطلحات سياسية تضع المراقب في ريبة وعدم اطمئنان.

في دعوته الاخيرة، عبر «الجزيرة نت» وهذه مقصودة بحد ذاتها، الى فتح حوار وطني في الاردن بين النظام السياسي والمعارضة، بمن فيها جماعة الاخوان المسلمين، يربطها بـ «اللحظة الراهنة..» (لا ادري ماذا في اللحظة الراهنة)، ويضيف: انها «مناسبة جدا لدخول النظام والمعارضة السياسية ومنها الاخوان في حوار وطني» (لا ندري مناسبة لمن..؟) ويكمل منهيا ما وصفه بـ«الاحتقان الذي تعيشه البلاد».، وتحت هذه العبارة اضع عشرات الخطوط، فلا اعرف من يتفق مع هذا التهديد، وهل هناك فعلا احتقان في البلاد؟.

هذا في الشكل، اما في المضمون، فإن فكرة الحوار الوطني وعلى المحاور والاتجاهات كافة، فانها مطلوبة في زمن التوافقات، كما هي مطلوبة في زمن «الاحتقانات»، واذا كان الحوار الوطني بين النظام السياسي والمعارضة، بمن فيها جماعة الاخوان المسلمين، يهم الشيخ زكي، فالاولى قبل ان يتحدث باسم المعارضة، أن يبذل جهدا، وهو قادر على ذلك، باعادة حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية للجماعة الى الحوار مع المعارضة، وان يحضر اجتماعات لجنة التنسيق الحزبي لاحزاب المعارضة المنقطع عنها منذ اكثر من عام.

من هنا يبدأ الحوار الوطني، من خلال تجهيز اوراق عمل حوارية بجدية تامة، سياسية واقتصادية واجتماعية، وفيها اشتباك سياسي مع سياسات الحكومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..، وفيها رؤية ومواقف المعارضة من كل شيء، وعلى هذه القاعدة يبدأ الحوار الوطني، عبر صفحات الجرائد ووسائل الاعلام المختلفة، والمنابر الاخرى، وبعد ذلك تُقدَّم جميعها في ورقة سياسية وطنية شاملة تتناول كل الازمات في البلاد.

هذه هي اسس الحوار الوطني، وهي مختلفة تماما عن حوار العلاقات العامة، وصور المجاملة، والتكسب السياسي، والاشتراط ان يكون الحوار مع رأس النظام، لا مع مؤسسات الدولة وقنواتها الشرعية.

في دعوة الاخوان للحوار، تقفز الافكار التالية: ـ من دون تشكيك بالنواياـ محاولة الجماعة وصل ما انقطع مع النظام، واستدراجه حتى لا يقع في الاردن مثلما وقع في السعودية ومصر، وتكسُّب سياسي امام التنظيم الدولي للجماعة، بان ساحة الاردن مرتاحة من العنف ضد الجماعة، كما يحدث في مناطق اخرى.

تحتاج الجماعة اولا الى مراجعة مجمل سياساتها في الفترة الماضية، وقرارها بمقاطعة العملية السياسية في البلاد، وابلاغ المواطنين والنخب، بنتائج هذه المراجعة، كما عليها ان تجيب اين وصلت اشتراطاتها السابقة، في التعديلات الدستورية، وقانون الانتخاب، وكل المفاصل التي دفعتها لقرار المقاطعة، حتى لا يكون العمل السياسي قفزات في الهواء، ولا احد يحاسب احدا.

الحوار الوطني مطلوب، وهذا بالتأكيد صحيح، وهو السبيل لمعالجة اية ازمات، لكن لهذا الحوار اسسا، لا شروطا، تضعها اية جماعة في وجه الطرف الاخر.