ممدوح العبادي: إبن احياء عمان الفقيرة وعمدتها.. " ابو الانفاق"

خاص باخبار البلد -  خالد أبو الخير
ينتمي الى قلة من السياسيين، دأبوا على التمسك بمواقفهم وانفتاحهم، مع تطوير ايجابي. 
هاديء القسمات مع ميل طبيعي الى الفكاهة، وعبارته تصيب المكمن الذي اراده، وليس من عادته الاعتذار.
أراؤه مدعاة لجدل، والمناصب التي حازها ترك فيها بصمته، واخر لقب حمله كان " ابو الانفاق"، لفرط توسعه في انشائها حين كان أمينا لعمان.
ولد الدكتور ممدوح صالح حمد العبادي في عمان عام 1943، وينتمي الى فخذ الرحامنة من قبيلة العبابيد الكبيرة.
حين يسترجع طفواته وشبابه الباكرين يسهل عليه ان يتذكر السيل قبل سقفه، مباني ازيلت، وما عاد لها وجود، واماكن تغيرت وشوارع ما كان مكتوبا على مداخلها ممنوع المرور.
هو ابن عمان بكل ما في الكلمة من معنى.. ترك في ازقتها وارصفتها الفقيرة خصوصا في المهاجرين ورأس العين، ذكرى هنا وأنة أو ضحكة هناك، وما خفق قلبه لسواها.
تتلمذ في المدارس الحكومية وعندما انهى دراسته الثانوية أنتقل للدراسة في اسطنبول بتركيا، ثم سافر الى بريطانيا لاكمال دراسته كطبيب في تخصص العيون.

حينما عاد من عاصمة الضباب انتقل الى الزرقاء للعمل بالمستشفى الحكومي هناك ، ولسوء حظه حدثت اشكالية بينه وبين وزير الصحة فنقله إلى إربد ونتيجة لهذا النقل التعسفي، افتتح عيادة في شارع السعادة بالزرقاء.

عن عيادته يقول: اخترت الزرقاء لأنه لم يكن هناك أخصائي للعيون بالزرقاء ما كان يعطيني انطباع بأنني سوف أعمل دون أن أنتظر الوقت لأنافس أطباء العيون في عمان، ولأنني كذلك رهنت أرض والدي حتى أقترض مبلغ ألف دينار من البنك لشراء مستلزمات العيادة في الزرقاء، فلم يعد لدي دخل عندما تركت العمل في وزارة الصحة، ومنها كانت انطلاقتي وبقيت لربع قرن أعمل بين أهل الزرقاء وأصبحت أعرف أهلها ومناضليها الذين يعملون بالسياسة والعمل العام وشوارعها."
انتخب نقيباً للأطباء 1987-1991، وعرف بنشاطه السياسي في وقت كانت فيه السياسة شغل الناس الشاغل.
يقر بأن الاخوان المسلمين انتخبوه عام 1987 ولكن على قاعدة "مكره أخاك"، فقد كان البديل المرشح من الشيوعيين، والأخوان بحثوا عن حصان رابح، فلم يكونوا بالقوة التي تمكنهم من دعم نقيب حتى يصل مرحلة النجاح.

مع تفجر الانتفاضة الفلسطينية المباركة عام 1987، انتخب امينا عاماً للجنة الشعبية لدعم الانتفاضة، فلطالما كان العبادي قوميا في جوهره، كالشجرة التي تمتد عروقها شرقي وغربي النهر.
في تلك السنوات الملتهبة، لم يكن العبادي يزور عيادته ، لانشغاله بالاحداث السياسية خصوصا بعد عودة الديمقراطية واجراء انتخابات 1989، وما اعقبها من دخول صدام حسين للكويت عام 1990 .
شكلت التيارات اليسارية والقومية والديموقراطية انذاك جسماً هو التجمع العربي القومي الديموقراطي، فصار العبادي الناطق الرسمي باسمه دون أن يكون له رئيسا أو مقررا.
اختاره طاهر المصري وزيرا للصحة في حكومته التي شكلها عام 1991 ، من ضمن خمسة وزراء من التجمع، لأن رئيس الوزراء الذي سبقه مضر بدران ادخل خمسة وزراء من الاخوان المسلمين، فأصر التجمع على ان يكون خمسة بخمسة، وهكذا كان.
جاء أمينا لعمان الكبرى في الفترة من 1993-1998، وخلال هذه السنوات شهدت العاصمة تطورا مهماً، وامتدت، وداوم العبادي في مبناها المؤقت بشارع وادي صقرة، وزرته هناك واجرت معه حوارا مطولا ايامها، حتى تم انجاز مبناها الجديد في رأس العين، وكان العبادي من اختار موقعه.. وزرته هناك مجدداً، وكان اخر ما قاله لي وزملائي من طاقم جريدة عبد ربه الساخرة: شكلها قربت..! لأن الحكومة عمياء. وفعلا لم تمض سوى اسابيع قليلة رحل بعدها العبادي عن منصبه..
ما زال اهل عمان يطلقون على العبادي لقب " ابو الانفاق"، لكثرة الانفاق والجسور التي اقيمت في عهده ومنها النفق الذي ربط منطقة المحكمة بوادي الحدادة.. وهو يفخر بذلك. كما يقر بانه عيّن العديد من ابناء عشريته في الامانة، "ولكن كسائقين وعمال لان طبيعة العائلة فقيرة، وإن كان منهم من اغتنى فمن بيع الاراضي".
لم يغب العبادي طويلا عن المشهد فقد جاء عضوا في مجلس النواب الرابع عشر والخامس العشر ، وما زال يعتبر من النواب الذين يشكلون فرقاً.

أراؤه كثيرا ما تغضب زملائه او سياسيين لا يتوقعونها منه، لكنه يرى انه يقول قناعاته.. ولا يهمه، مثل المتنبي، ان اختصم الخلق جراها واختلفوا..