انتخابات المعلمين.. الإسلاميون في عباءة المستقلين


أخبار البلد - محمد قديسات
 

الخشية والتخوف الكبيران اللذان ابدتهما شريحة واسعة من المعلمين على نقابتهم من الجنوح بامالهم وتطلعاتهم والدفاع عنهم وعن مكتسباتهم وتحويلها الى نقابة مسيّسة، لا تعترف الا باللون الواحد بدل ان تكون مظلة للجميع لها ما يبررها امام ممارسات اسقطت في يقينهم، ان اصحاب النفوذ في مجلس النقابة والمجالس المركزية ينطلقون في عملهم من مرتكزات عقائدية لا تقبل التعاطي مع الراي الاخر وتضرب بعرض الحائط مطالب الاخرين ومواقفهم حيال أي قضية مطروحة على الساحة النقابية.
واذا كان هؤلاء يضعون ايديهم على قلوبهم هلعا من استمرار مسلسل تسيس نقابتهم فانهم يخشون على منجز تحقق بكفاحهم وتضحياتهم ليكون بمثابة المظلة التي تحميهم وتدافع عنهم وتكد من اجل تحقيق المكتسبات بما يوفر الاستقرار والامن الاقتصادي والاجتماعي لهم ولعائلاتهم بعيدا عن واجبات يرون انها لم تكن يوما هي الغاية من ايجاد نقابتهم على ارض الواقع بعكس من وصلوا الى مجلسها وانصرفوا باللهث وراء تطبيق اوامر وتوجهات واجندات جماعة الاخون المسلمين وذراعها السياسي جبهة العمل الاسلامي فيما غابت عن الافق أي ملامح لخطط وبرامج عملية تضع المعلم في صميم اولوياتها.
ومن باب المقاربة فان اصرار النقابة التي يسيطر عليها الاسلاميون ومن يدور في فلكهم في الاعلان عن مواقف سياسية سواء تجاه ما يجري في مصر او ما هو حاصل في سوريا بتاييد ذلك الطرف او ذاك انطلاقا من منظور عقدي بحث لا يراعي ولا يحترم مشاعر واراء الجسم النقابي ويقحم نقابتهم في ممارسات او اعلان مواقف لم تكن في حساباتهم طيلة مسيرة كفاحهم لتحقيق هذا المنجز الذي يخشون عليها الضياع في غياهب السياسة على حساب العمل النقابي المهني وتعظيم مصالح المعلمين.
وتزداد مساحة الخوف من القادم المجهول وما تفرزه انتخابات نقابة المعليمن في ذروتها الثانية وتجذير عملية التسييس التي دخل بها المسيطرون على مقاعد المجلس من الاسلاميين مبكرا دون الانتظار ان يشتد عود المولود البكر في اول خطواته على مسرح الوجود فاصبحت هموم المعلمين وتطلعاتهم في اخر الاهتمامات وتقدمتها الاجندات السياسية المتسقة مع منظور الجماعة غير ابهة ولا اسفة على واد الاحلام والاماني في التعاطي مع كل قضايا المعلمين وطموحاتهم من نقابتهم.
وخلافا لنهج المسيطرين على مقاليد الامور في النقابة بتغليفها بنكهة سياسية واحدة وترك هموم المهنة والمعلمين وراء ظهورهم فان هذه الشريحة لاتمانع من أي يكون لنقابتهم مواقف سياسية متسقة مع المصلحة الوطنية العليا وتمثل راي الاغلبية وعدم مصادرة الارادة الحرة للجسم النقابي الذي يمثل اكبر النقابات حجما والتمترس وراء اوامر الجماعة والتعبير عن مواقف بعينها والخضوع لاملاءاتها والدوران في فلكها ويبدون تخوفهم من الاستمرار بنهج التسييس الممنهج في محله وهم يرون العديد من المرشحين الاسلاميين ومن يدور في فلكهم وياتمر بامر الجماعة يخوض الانتخابات بعباءة المستقلين لتضليل الناخبين دون الافصاح عن هويتهم الحقيقية لتامين السيطرة على النقابة من الاسلاميين وفرض اجندتهم الخاصة والناي بها عن مضامينها ورسالتها الاصيلة كمنافح عن حقوق المعلمين والمهنة.