هكذا هم الأردنيون
أخبار البلد - فريهان الحسن
لكأن يدا واحدة تسندنا، وترد عنا من يحاول ولو مجرد الاستهانة بنا، فكيف بالاعتداء علينا..
كتف بكتف تجعلنا حصناً يحمي وطننا من كل الصعاب والمخاطر التي تواجهنا..
وفي كل ذلك، وبسببه، شعور إنساني صادق نختبره في المحن والمواقف التي تتطلب التحامنا..
كل ذلك جسدناه الأسبوع الماضي في موقفنا من جريمة قتل القاضي الأردني رائد زعيتر بدم بارد على يد جنود الاحتلال في معبر الكرامة؛ فكان الغضب الشعبي في كل بيت وقرية ومحافظة، يحرك وجدان الجميع، كما يوحد الرسالة.. رسالة الكرامة الأردنية.
رغم كل ما يعانيه في تفاصيل حياته اليومية، اجتماعيا واقتصاديا على وجه الخصوص؛ ورغم وضع إقليمي ملتهب يحيط به من كل حدب وصوب، إلا أن المواطن الأردني لم يملك إلا أن يكون، مع أشقاء مواطنته، على قلب واحد، كاشفاً عن معدنه الطيب؛ نخوة وكرامة وإحساسا بقضايا وطنه، والانتصار لها.
والأهم أن استشهاد القاضي زعيتر لم يكن المناسبة الأولى التي يتوحد بها الأردنيون، فشواهد ذلك عديدة، بأننا شعب واحد متحد.
نعود هنا لنتذكر عاصفة "أليكسا" الثلجية التي اجتاحت المملكة، ولم تكن متوقعة بقسوتها، فعرفنا خلالها ظروفا صعبة، لم يخففها إلا التفاف المواطنين حول بعضهم، والمساعدة في فتح الطرق وإيصال المواد الأساسية والضرورية لمحتاجيها. وقد بذل هؤلاء أقصى الجهود، من خلال المبادرات الإنسانية، لحين تجاوز تلك العاصفة الاستثناء.
يومها، كان ثمة من يستثمرون صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ساعة بساعة، في كل ما يساعد الآخرين في تلك الأوضاع الصعبة؛ بعرض طرق للتواصل مع العائلات التي تقطعت بها السبل، والتعهد بإيصال المستلزمات الضرورية، وفتح الطرق أمام البيوت، وإيصال الحالات الطارئة إلى المستشفيات. فها هناك أكثر من ذلك مما ينم عن إنسانية متأصلة، وتكاتف اجتماعي كشفت تجذر أصلة تلك الظروف والمحن الصعبة؟
تلك التجربة طبعت جملة من المعاني الجميلة والحقيقية في نفوس الأردنيين، وأثبتت أن وقوفهم مع بعضهم هو انتصار في جميع القضايا، كبيرة كانت أم صغيرة.
لكن حتى أوقات الفرح تجمعنا، لكأننا ننتظر اقتناص أي لحظة تفرح قلوبنا، وتزيح عنا هموم الحياة.
هذا ما يحصل في مباريات منتخبنا الوطني مع الفرق العربية أو العالمية. إذ نتحد زهوا وتشجيعا بانتظار لحظة فوز تروي عطشنا للبهجة.
ومع منخفض "مسرة" الذي جاء بعد طول انتظار، فقد فرحنا جميعا كأطفال صغار، استمتعنا بالمطر الذي سقى الأرض الجافة، وشكرنا الله على نعمه الكثيرة.
هكذا هو الشعب الأردني؛ ما يجمعه أكثر بكثير مما يفرقه. ولا يغير هذه الحقيقة الراسخة وجود نفوس مريضة، تحاول، دونما طائل، تفريقنا وتقسيمنا وكبح جماحنا.
لكن يبقى السؤال: اذا كان كل ذلك يجمعنا، فما الذي يفرقنا ويشعل الفتن بيننا، ولو لوقت عابر قصير؟!